أحمد مصطفى المراغي

27

تفسير المراغي

وهارون ، فأهلكهم اللّه بالغرق في بحر القلزم ( البحر الأحمر ) كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبهم لرسلهم . ثم ذكر ما أولاه موسى بعد هلاكهم من التشريف والتكريم فقال : ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) أي ولقد أنزلنا على موسى التوراة وفيها الأحكام من الأوامر والنواهي بعد أن أهلكنا فرعون وملأه وأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ، رجاء أن يهتدى بها قومه إلى الحق ، ويعملوا بما فيها من الشرائع . قصص عيسى عليه السلام إجمالا [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 50 ] وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) تفسير المفردات الآية : الحجة والبرهان ، وآويناهما : أي جعلنا مأواهما ومنزلهما الربوة : وهي ما ارتفع من الأرض دون الجبل ، ذات قرار : أي ذات استقرار للناس لما فيها من الزرع والثمار ، ومعين : أي ماء جار . الإيضاح ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) أي وجعلنا عيسى آية للناس دالة على عظيم قدرتنا وبديع صنعنا ، إذ خلقناه من غير أب ، وأنطقناه في المهد ، وأجرينا على يديه إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، وجعلنا أمه آية إذ حملته من غير أب . وجعلهما آية واحدة ، لأنهما اشتركا في هذا الأمر العجيب الخارق للعادة وهو الولادة بلا أب . ونحو الآية قوله : « وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ » . ( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ) أي وجعلناهما ينزلان بمرتفع من الأرض ذي ثمار وماء جار كثير .